المقريزي

428

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فلما مات الملك فيروز شاه بن نصرة شاه قام من بعده مملوكه ملو ، فقدم عليه الأمير تيمورلنك في سنة اثنتين وثماني مائة وخرّب دله ، وقد فرّ عنها ملو ، فلما سار عنها تمرلنك عاد إليها ملو ومضى عنها إلى ملطان ، فخرج عليه خضر خان بن سليمان ، وحاربه فقتل ملو وملك خضر خان ، وسار من الملطان إلى دله ، وقد قام بها دولةيار وحصرها ، ففرّ منه دولةيار ، واستولى خضر خان على مملكة دله حتى مات ، فقام من بعده ابنه مبارك شاه بن خضر خان . هذا وقد انقسمت ممالك الإسلام بالهند بعد أخذ دله ، فصار بها عدّة ملوك ، أجلّهم ملك بنجالة وكلبرجة وبزرات . فأما بنجالة فإنها مملكة في طرف بحر الهند ، فقام بها شمس الدّين من أهل سجستان حتى مات ، فقام بعده ابنه إسكندر شاه ثم مات ، وقام بعده ابنه غياث الدّين أعظم شاه ، وفخم أمره ، وكان له حظّ من العلم ، ويد في فعل الخير ، ومعروف ظاهر بمكة والمدينة ، ما بين أموال يبعث بها فتفرّق في الناس ، بحيث عمّ النفع بها ، وأنشأ بمكة مدرسة عند باب أمّ هاني من المسجد الحرام ، وأنشأ بالمدينة النبوية مدرسة عند باب السّلام في موضع يعرف بالحصن العتيق ، ووقف عليهما عقارا ، ومات في سنة أربع عشرة وثماني مائة . وملك بعده ابنه سيف الدّين حمزة ، فثار عليه مملوكه شهاب وقتله ، فلم يتهنّ بعده ، وأخذه الكافر فندو ، وملك بنجالة وما معها ، وخرّب المساجد ، وأزال كلمة الإسلام ، فسلّط اللّه عليه ولده فقتله ، وملك بنجالة وأسلم وتسمى محمدا ، واكتنى بأبي المظفّر ، وتلقّب بالسّلطان جلال الدّين ، وجدّد ما دثر في أيام أبيه من المساجد ، وأقام معالم الإسلام ، وبعث رسله إلى مكة في سنة اثنتين وثلاثين وثماني مائة بأموال لتفرّق في أهلها ، وبعث إلى السّلطان الملك الأشرف برسباي بمصر هدية فقدم بها رسولاه سهيل ومرغوب في سنة ثلاث وثلاثين ،